Index - FAQ - Rechercher - Membres - Groupes - S’enregistrer - Messages Privés - Connexion


 portail-ait toufaout 
مرحبا بكم اخواني اخواتي في منتدئ ايت توفاوت///هذا المنتدئ منتداكم انشئ لاجل الاستفادة والافادة بكل ما هو هادف وجدي///فلا تبخلوا علينا  بارائكم واقتراحاتكم///وساهموا في النهوض بمنطقة تامازيرت نسوس الئ ما هو افضل///

عضونا وزائرنا الكريم سلام الله عليك نعلم جميعاً ان المنتدى مكان لتبادل المعلومات ولكي نفيد ونستفيد من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي إستفدت من موضوعه فنحن نعمل جميعا على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط وشكرا ... الاداره
العدل

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    ikholane Index du Forum -> Islamiates -> ISLAM
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
akhoullou
Modérateur
Modérateur

Hors ligne

Inscrit le: 11 Déc 2007
Messages: 1 907
Localisation: tiziya_ikhoullane
Masculin 兔 Lapin Taureau (20avr-20mai)
Point(s): 4 378
Moyenne de points: 2,30

MessagePosté le: Dim 7 Déc - 19:40 (2008)    Sujet du message: العدل Répondre en citant

ضرورة العدالة في القرآن والسنة


قال سبحانه وتعالى في القرآن المجيد (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ). [سورة النحل: الآية 90].

وقال عز من قائل: (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). [سورة الروم: الآية 9].

وفي آية أخرى: (ولقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط). [سورة النساء: الآية 135].

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط). [سورة النساء: الآية 135].

وفي موقع آخر قال الله العظيم: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين). [سورة الدخان: الآية 38].

وفي سورة الأنعام: (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدّل لكلماته). [سورة الأنعام: الآية 115].

وفي سورة النساء: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة..). [سورة النساء: الآية 40].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما كرهته لنفسك فأكرهه لغيرك وما أحببته لنفسك فأحبّه لأخيك تكن عادلاً في حكمك، مقسطاً في عدلك، محباً في أهل السماء مودوداً في صدور أهل الأرض).

وقال في حديث آخر (صلى الله عليه وآله): (إن العدل هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (العدل أساس به قوام العالم، العدل أقوى أساس، إن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق ونصبه لإقامة الحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه)(1).

والإمام علي في حواره مع عبد الله بن عباس حينما دخل عليه في ذي قار وعلي يخصف نعله، يروي ابن عباس قال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت لا قيمة لها فقال: (والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً وأدفع باطلاً)(2).

والإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (أما العدل فإن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه)(3).

وفي احتجاج الطبرسي: روي أن قوماً من أصحاب أمير المؤمنين خاضوا في التعديل والتجويز فخرج حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد والوعد لا يكون إلا بالترغيب والوعيد لا يكون إلا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّه أعينهم والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ثم خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا على ما ورائهم من اللذات الخاصة التي لا يشوبها ألم ألا وهي الجنة وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخاصة التي لا يشوبها لذة ألا وهي النار فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها وسرورها ممزوجاً بكدرها وغمومها...).

_________________
من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد


Revenir en haut
Publicité






MessagePosté le: Dim 7 Déc - 19:40 (2008)    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
akhoullou
Modérateur
Modérateur

Hors ligne

Inscrit le: 11 Déc 2007
Messages: 1 907
Localisation: tiziya_ikhoullane
Masculin 兔 Lapin Taureau (20avr-20mai)
Point(s): 4 378
Moyenne de points: 2,30

MessagePosté le: Dim 7 Déc - 19:44 (2008)    Sujet du message: معنى العدل وموقع اعتقادنا منه Répondre en citant

معنى العدل وموقع اعتقادنا منه


عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه). العدل صفة من الصفات الثبوتية - المارة الذكر - ولكن لكثرة الحديث عن هذه الصفة والاشكالات الواردة عليها كان لزاماً علينا توضيح معنى العدل وبيان اعتقادنا فيه.

العدل هو ضد الظلم وعدل الله هو تنزيه الله عن الظلم (والظلم هو التعدي ووضع الشيء في غير موضعه الذي يليق به وهذا نقصٌ بالضرورة والمفروض أنه تعالى مسلوب عن جميع النقائص فهو عادل فالعدل هو تنزيهه تعالى على النقائص الفعلية)(6) وأنه لا يتصف بصفات الظالم فلا يفعل القبيح ولا يجبر العباد على الطاعة أو العصيان وسيجزيهم بما عملوه ثواباً أو عقاباً. فلا جور في قضائه ولا حيف في حكمه ولا يكلف عباده بما لا يطيقون ويعاقبهم على ما يستحقون فهو عادل في حكمه وخلقه وأفعاله.

فإذن معنى العدل هو رعاية الحقوق كاملة على عكس الظلم الذي يعني عدم احترام الحقوق أو عدم رعاية حقوق الناس فبالعدل توزع الحقوق على الناس حسب الأولويات الطبيعية بينما الظلم يعني سحق تلك الأولويات وبالتالي اضاعة حقوق الآخرين ويجدر بنا أن نشير إلى أنه تعالى غير مدين أو مطلوب لأي إنسان بل لأي كائن في الوجود فما يعطينا سبحانه من نعمه وبركاته وفيضه ورحمته فكلّ عطائه ليس مقابل طلب ماضٍ نطلبه منه سبحانه!! بل هو من مننه وعطفه ونقرأ في الدعاء (يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة...) وهذا التوزيع العادل هو الذي يجعلنا نكبر عظمة الخالق الكريم في كل صنوف الطبيعية فجعل للإنسان عقلاً مخططاً مبدعاً دون الحيوان وجعل الإنسان يمشي على قدميه دون الحيوان وجعل للسمك القدرة على العيش في الماء وهكذا... وحتماً إن هذه الأمثلة لا تثير الفضول والتساؤل في صفوفنا لأنها هادئة ونستوعبها ولكن بالتأكيد هنالك إثارة كبيرة لو تناولنا خصوصيات البشر واختلافاتهم الواضحة في الرزق والجمال والحياة وهذا نحيله لموضوع الشبهات - الذي سيأتي - هذا من جهة ومن جهة أخرى نلاحظ أن الموجودات تختلف بعضها عن بعض في قدرتها على اكتساب الكمية المعينة من الفيض الإلهي وذلك لأن الله خير محض وكمال محض فهو يفيض على المخلوقات من الخير المطلق والكمال المطلق فالمسألة متعلقة بالأرضية المتوفرة لدى الموجودات فباختلاف القدرات في استلام روح الفيض الإلهي اختلفت الموجودات فيما بينها وتفاوتت الخصوصيات من كائن لكائن ومن جنس لجنس بل من إنسان لإنسان في رزقه وجماله وبيئته وهكذا.. ومع هذا نلاحظ أن الفرص موزعة بشكل متساوٍ للجميع أي حالة التساوي التي نسميها بالعدالة في توزيع العطاءات بالذات من هذا الفيض الكريم.

ويمكن أن تبرز أمامنا مساءلة، فلو حصرنا السبب إلى اختلاف القابليات والقدرات في استقبال التوزيع الإلهي المطلق نقول لماذا الاختلاف في هذه القدرات أيضا؟ ولماذا التفاوت في هذه القابليات؟ وتبقى المساءلة شاخصة وتبحث عن الإجابة الوافية ونحيل ذلك أيضا إلى موضوع الشبهات والردود عليها - بإذنه تعالى - والآن لماذا الظلم والقبح في المجتمع ولمن ينسب ذلك؟ هل يمكن أن ينسب إلى الله عز وجل كما يفعل البعض -؟

يجيب شيخنا المظفر بقوله: (فلو كان يفعل الظلم والقبح - تعالى عن ذلك - فإن الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور:

1- أن يكون جاهلاً بالأمر فلا يدري أنه قبيح.

2- أن يكون عالماً به ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه.

3- أن يكون عالماً به وغير مجبور عليه ولكنه محتاج إلى فعله.

4- أن يكون عالماً به وغير مجبور عليه ولا يحتاج إليه فينحصر في أن يكون فعله له تشهياً وعبثاً ولهواً.

وكل هذه الصور محال على الله تعالى وتستلزم النقص فيه وهو محض الكمال فيجب أن نحكم انه منزه عن الظلم وفعل ما هو قبيح)(7).

والأدلة كثيرة على عقيدة - عدل الله - منها عقلية ومنها شرعية نقلية ويمكن أن نذكر بعضها:

أ - قد ذكرنا في نقلنا عن الشيخ المظفر - رحمه الله - كيف أنه حصر المسألة بالصور الأربع وجعل المسألة مستحيلة عقلاً.

ب - قال سبحانه في كتابه العظيم: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) كيف أنه يأمر بالعدل وهو لا يفعله - والعياذ بالله -.

ج - نزّه الله عز وجل ذاته المقدسة عن الظلم واللهو والعبث، بقوله تعالى:

(من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلام للعبيد). [سورة فصلت، الآية 46].

(ولا يظلم ربك أحداً) [سورة الكهف، الآية 49].

(إن الله لا يظلم مثقال ذرة) [سورة النساء، الآية 40].

وبقية الآيات الكريمة والأحاديث والروايات الدالة على العدل الهي وخاصة رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) التي ذكرناها في بداية بحثنا عن العدل حيث ردّ على أولئك الذين شككوا بعدل الله.

_________________
من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد


Revenir en haut
akhoullou
Modérateur
Modérateur

Hors ligne

Inscrit le: 11 Déc 2007
Messages: 1 907
Localisation: tiziya_ikhoullane
Masculin 兔 Lapin Taureau (20avr-20mai)
Point(s): 4 378
Moyenne de points: 2,30

MessagePosté le: Dim 7 Déc - 19:47 (2008)    Sujet du message: الجبر والتفويض Répondre en citant

الجبر والتفويض


الجبر لغة: الإكراه والإرغام والقهر، واصطلاحاً: هو إكراه وإرغام من قبل الله سبحانه لعباده على فعل الأشياء حسنة كانت أم قبيحة من دون أية إرادة للرفض من قبل العباد.

أما التفويض لغةً: تقول تفويضاً إليه الأمر أي صيره إليه وجعله الحاكم فيه.

واصطلاحاً: إن الله تعالى جعل أفعال العباد حرةً مطلقة يفعلون ما يشاؤون دون أن تتدخل إرادة الله سبحانه في أعمالهم الخيّرة أو الشريرة فهم مستقلون بالقرار والإرادة تماماً وعلى ضوء ما تقدم اختلفت المدارس الفكرية اثباتاً ونفياً لأحد الجانبين فذهبت مدرسة الجبرية إلى أن الله سبحانه هو الخالق المدبر لهذا الكون فكل الأفعال مصدرها منه حيث أنه خلق كل الأشياء الخيرة والشريرة وخلق الكفر والإيمان وكل مظاهر الحياة ومنها أفعال العباد فليس للعباد دور في أعمالهم وإنما هي أعمال الله بكافة أنواعها.

وقدموا مجموعة استدلالات على مذهبهم هذا منها:


أ - إن الله يعلم بما كان وما سيكون من أفعال عباده وكل ما في علمه سيقع حتماً وواقعاً فهو سبحانه يعلم بوجود الكفار سابقاً ولاحقاً فلابد إذن أن يقع الكفر ويستحيل على الكافر أن يغيّر نهجه إلى الإيمان لأن الفرض واقع في علم الله وتغيّره يجعلنا نصفه سبحانه وتعالى بالجهل وهذا مستحيل.


ب - إن إرادة الله عز وجل هي الغالبة وإليها ينتهي الأمر كله فلو أراد الله للإنسان الإيمان وأراد الإنسان لنفسه الكفر والضلال ففي مجال التحقيق لو انتصرت إرادة الإنسان الكافر فكفر هل نقول إن إرادة الله مغلوبة على أمرها؟ أم الأفضل أن نقول أن هذه الإرادة النابعة من الإنسان نحو كفره هي من عند الله فالله هو الغالب بإرادته والإنسان مجبر لتطبيق إرادة الله أي إن الإنسان مجبر على أفعاله ومضطر إليها وبمعنى آخر إما أن نجرد الله من الإرادة الدائمة وإما أن تكون إرادته هي النافذة حتى لو سقطنا في فخ عدم التنزيه. ومن هنا تفسّر بعض الآيات الكريمة على ظواهرها ليدعموا الفكرة الجبرية مثلاً قوله تعالى في سورة النساء، الآية 78: (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) وفي سورة إبراهيم، الآية 4: (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء).

فإذن الهداية والضلالة والحسنات والسيئات كلها من عند الله سبحانه! ولا دور للإنسان في ذلك فقد قال سبحانه:

(ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم). [سورة هود: الآية 34].

ومقابل مدرسة الجبرية هنالك مدرسة المفوضة التي تقول بالاختيار على عكس الجبر حيث أن الله سبحانه رفع الحظر عن الناس وتركهم في مطلق الحرية في أعمالهم خيراً أم شراً هذا الترك والتفويض للإنسان بعيد عن إرادة الله المتمثلة في سلطانه وأوامره ونواهيه.

فالقرآن الكريم يقول: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دساها). [سورة الشمس، الآيات 7-10].

وقوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً...). [سورة الإنسان، الآية 3].

فالإنسان هو محور الإرادة في تحقيق الخير أو الشر.

ومن الطبيعي أن أدلة المدرسة المفوّضة كانت ضعيفة وربما أضعف من أدلة المدرسة الجبرية. لذلك نلاحظ أن التفويض رأي باطل عقلاً وشرعاً.

أما عقلاً فلا يعدو الأمر بين ما يلي:


أ - إما أن الله سبحانه علم أن المخلوقات بإمكانها أن تدير نفسها مستقلة تماماً وهذه الإرادة الذاتية توصلها إلى الكمال المنشود، وهذا العلم المفترض لحدّ الآن لا نرى تصديقه أو مصاديقه على الأرض فإما أن نقول إن افتراضنا باطل وهو الصحيح وإما أن نصفه سبحانه بالجهل - والعياذ بالله - حيث يفوض الأمر لعباده المحتاجين لقوانينه فبالنتيجة نرى العكس حيث ندرك بالوجدان أن الإنسان بحاجة ماسة إلى أوامر الله ونواهيه دوماً ولا يستطيع أن يستغني عنها أبداً.


ب - وإما أن نقول إنه سبحانه عاجز عن تدبير أمورهم وإدارتهم لذلك فوّض الأمر لهم وهذا العجز لا يليق بمقامه تعالى وليس من صفات الأزلي - كما قلنا سابقاً -.


ج- المسلمون بالإجماع يؤمنون بان الرسالة الإسلامية شاملة للنواهي والأوامر الإلهية والله سبحانه طلب من العباد إطاعة أوامره وتطبيقها والابتعاد عن نواهيه وسيجزي العباد على أعمالهم قال سبحانه:

(وسيجزي الله الشاكرين). [سورة آل عمران: الآية 144].

(لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد). [سورة إبراهيم: الآية 7].

فإذن المسألة خالية من التفويض المطلق للعباد.

لذلك حينما يسأل الحسن بن علي الوشا الإمام الرضا (عليه السلام): الله فوض الأمر إلى العباد فقال (عليه السلام): الله أعزّ من ذلك قلت: فأجبرهم على المعاصي. قال: الله أعدل واحكم من ذلك ثم قال: قال الله: (يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني عملت بالمعاصي بقوتي التي جعلتها فيك).

وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) يسأله أحد أصحابه بعد أن سمع لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين قال: وما أمر بين أمرين؟

قال (عليه السلام): (مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت الذي أمرته بالمعصية) والإمام الرضا (عليه السلام) يقول: (... فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً ولا منها مانعاً وإن ائتمروا بمعصية الله فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه).

فلو أعطيت لإنسان سلاحاً يدافع عن نفسه وعلّمته الطريقة والهدف المطلوب فلو استعمله الإنسان في قتل إخوانه المؤمنين فهل من العقل أن نقول إن سبب القتل هو الإنسان المعطي للسلاح أو المدرب له! ومثال أقرب لو أعطينا إنساناً مالاً ليستفيد منه في حياته بينما يأخذه ويرميه في البحر ويموت جوعاً هل سبب الموت هو الباذل؟ ومما ينقل في الروايات أن أبا حنيفة في ذات يوم خرج من عند الإمام الصادق (عليه السلام) فاستقبله الإمام الكاظم (عليه السلام) فقال له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال (عليه السلام): (لا تخلو من ثلاث: إما أن تكون من الله عز وجل وليست منه فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه. وإما أن تكون من الله عز وجل ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه وإن عفا عنه فبكرمه ووجوده).

ومن هنا جاءت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لتبين الحق وتبرزه إلى الساحة بدعم الآيات القرآنية المجيدة ولتزيل الإبهام وترفع الشبهات عن الطريق مستندة إلى الشرع والعقل فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) للرد على المدرستين المذكورتين:

(لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين).

وقال الشيخ المفيد في توضيح حديث الإمام (عليه السلام): (إن الله تعالى مكن الخلق من أعمالهم وأفعالهم ووضع لهم حدوداً فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها فلم يكن بتمكينهم إياها مجبراً لهم عليها ولم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها).

فالله سبحانه بيّن حدوده الشرعية أوامره ونواهيه وزوّدهم بإرادة خاصة تمكنهم من فعل الشيء أو تركه وجعل أمر الاختيار بيد الإنسان ليختار ريقه بملء إرادته وهذا لا يعني الجبر من ناحية ولا التفويض من ناحية أخرى وسيأتي البحث عن اللطف الإلهي والتوفيق الإلهي وكيف أن إرادة الإنسان مهما بلغت فهي محاطة بإرادة الله سبحانه فبإمكانه عز وجل أن يقطع عمر الإنسان الذي ينوي أن يفعل شيئاً وينهي إرادة الإنسان أيضا فإذن هذه الإرادة الإنسانية هي قوة يمنحها الله الخالق للإنسان كموهبة العقل ونعمة العين فبإمكانه تعالى أن يسلب عقل الإنسان فيصير مجنوناً أو يخلقه وهو أعمى فالمسألة الاختيارية النابعة من إرادة الإنسان إنما هي تحت الإرادة الإلهية المطلقة التي تستعمل صلاحياتها الكبرى متى شاءت.

فالإنسان مختار في حدود معينة ولله سبحانه سلب هذه القدرة من الإنسان، وأتذكر ههنا كلمة للأمام علي (عليه السلام) حيث يقول: (عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود ونقض الهمم)(Cool.

واستدل مذهب أهل البيت بالآيات القرآنية الكريمة منها: في سورة الإنسان، الآية 3، (إنا هدينا السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) وفي سورة الكهف، آية 29: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وردّوا على تفسير تلك الآيات الكريمة التي اعتبرها المجبرون أدلة قاطعة لهم والحال إنها ليست أدلة لهم بل عليهم. وبالإضافة لما سبق فإن مدرسة أهل البيت اعتمدت كما قلنا على الشرع والعقل.

فأثبت الاختيار ودفعت الجبر والتفويض جانباً ومن أهم الأدلة على ذلك ما يلي:


أ - القضية الوجدانية وخلاصتها أن يسأل الإنسان نفسه هل أنه مجبر على فعل معين من أكل وشرب وسفر وما شابه؟ هل إنه مجبر للحضور في الاحتفال مثلاً أو تناول طعام معين؟ ففي الحقيقة إن الإنسان يمتلك الحرية المطلقة في الاختيار وكما قلت تحت إشراف الإرادة الإلهية قطعاً.


ب - حينما نؤمن بان الله عادل فهل من العدل أن يجبر عباده على المعاصي ويعاقبهم عليها كيف نتصور ذلك فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الناس في القدر على ثلاث أوجه: رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر ورجل يزعم أن الأمر مفوّض إليه فهذا قد وهب الله في سلطانه).

وعلى هذا فقد أساءت المدرسة الجبرية لله وبظنها أنها تدافع عنه سبحانه فبدلاً من أن تجعله عادلاً جعلته أظلم الظالمين للإنسان حيث يجبر الإنسان على المنكر دون قدرةٍ منه على دفع ذلك ومن يعاقب المسيء المجبور؟

ج - لو كان الأمر كما يذهب المجبرة لبطل التشريع الإلهي من أساسه فما دام الإنسان مكره على أفعاله فمن الخطأ تكليفه بأوامر ونواهٍ وما إرسال الرسل وإنزال الكتب إلا أعمال عبثية لا جدوى من ورائها - والعياذ بالله -.


د - لو ماشينا الجبرية لخرجنا ببطلان الحساب والعقاب في النعيم أو العذاب وذلك لأن الشاكر والكافر بدرجة واحدة حيث أنهما مجبران على الطاعة أو الجحود فإما كلاهما إلى الجنة وإما كلاهما إلى النار لأنها لا دور لأحدهما في أعماله وتصرفاته ما دامت القدرة الذاتية مسلوبة في اختيار الأعمال.


هـ - ما دام الإنسان مسيّر وإن أفعاله التي يؤديها هي أفعال غيره وإرادة غيره بقرارات غيره وهو الله سبحانه - حسب الفرض - فلا داعي إذن لمعاقبته في الشريعة الإسلامية في الدنيا والآخرة فالزاني والسارق والقاتل كلهم أدّوا هذه الجرائم كممثلين على المسرح مجبرين أداء هذه الأدوار المحددة لهم. فمن المعيب بل ومن الظلم أن نسن لهم تشريع العقوبة في قطع يد السارق أو جلد الزاني وغيرهما، التي نراها في القرآن الكريم.


و - أما أدلة المجبرة (الماضية) من أن إرادة الكافر لو غلبت لم نستطع أن نقول بغلبتها وإنما نعطي الغلبة لله وإن كانت النتيجة قبيحة وهذا الكلام ساذج حيث أنهم أرادوا الدفاع عن قدرة الله وضعوه في قفص الاتهام بعنوان الظالم المطلق - نستغفره تعالى - أو أن ما في علم الله لابد أن يتحقق في الخارج شراً أو خيراً فالكافر لابد أن يظهر في الميدان عملياً كحقيقةٍ خارجية مصدقة لعلم الله ونفي هذا التصديق العملي جهل من قبل الله وهكذا.. والحق إن الأمر واضح والردّ على ذلك واضح أيضا حيث أن العلم بالشيء لا ينفي ما عداه والعلم بالشيء لا يعني أنه هو الفاعل فالعالم بأوقات الخسوف والكسوف والتقلبات الجوية ودرجات الحرارة هل نعتبره أنه هو فاعلها؟ وليس من عاقل يقول هذا.

وأما الآيات الكريمة التي يظهر منها ما يستفيده المجبرة. ففي الحقيقة هنالك آيات كريمة اكثر ظهوراً منها تفيد العكس مثلاً يقول:

(ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها). [سورة شمس، الآيات 7-10].

فيجعل الله للإنسان وحده حق تقرير مصيره (قد أفلح من زكّاها...) سئل أحد الأصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) الله فوّض الأمر إلى العباد؟ قال الإمام: (... قال الله عز وجل يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك) فيضع الأمر بيد الإنسان نفسه، وآيات كريمة مضت منها:

(إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). [سورة الإنسان، الآية 3].

وغيرها من الآيات والروايات. وأما الآيات التي يشم منها ظاهراً تأييد رأي المجبرة كما في سورة النساء: آية 78 (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند الله).

فالحسنة في اللغة العربية لها معانٍ عديدة منها الرحمة والخير والنعمة كما للسيئة معان عديدة منها المصيبة والحدث المؤلم ونقص بالأموال والأنفس. وهكذا ورد في المصحف المبارك قوله تعالى:

(إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها). [سورة آل عمران، الآية 120].

فالحسنة هنا بمعنى الرحمة والبركة، أما السيئة فهي تعني المصيبة والكارثة، وفي قوله تعالى في سورة الأعراف، الآية 131: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه...) فالحسنة بمعنى النعمة والبركة والسيئة بمعنى المصيبة والعذاب. فإذن ليست الحسنة بمعنى الطاعة والالتزام دائماً وكذلك السيئة ليست بمعنى الكفر والعصيان دوماً بل لهما معانٍ أخرى - كما مر - وفي سورة إبراهيم، الآيات 2-4: (الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد، الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً أولئك في ضلال بعيد، وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم).

فذهبت مدرسة المجبرة إلى أن الله تعالى يضل العباد بفعله ويهديهم بفعله كذلك ويستنتجون من هذا التفسير بأن الإنسان مجبر على أفعاله حسنة وقبيحة فإنها من الله وبأمره وكما مضى في الآية السابقة إن اللغة العربية واسعة المفاهيم دقيقة الأوصاف فالهدى والضلال كلمتان متقابلتان وردتا في القرآن الكريم كذلك بمعان عديدة منها: تأتي كلمة الهدى بمعنى الإرشاد كقوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) أي ارشدنا وتأتي كلمة الضلال بمعنى التيه والضياع كقوله تعالى: (...غير المغضوب عليهم ولا الضالين) في سورة الحمد أي بمعنى التائهين، وتأتي كلمة الهدى بمعنى الزيادة في البركات والألطاف كقوله تعالى:

(والذين اهتدوا زادهم هدىً وآتاهم تقواهم). [سورة محمد، الآية 17].

بينما تأتي كلمة الضلال بمعنى الموت كقوله تعالى: (وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد). [سورة السجدة، الآية 10].

أي لو متنا سنبعث من جديد بعد الموت، وتأتي كلمة الهدى بمعنى الثواب كقوله تعالى:

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار). [سورة يونس، الآية 9].

أي يثيبهم ويجزيهم الجنة.

وتأتي كلمة الضلالة بمعنى العذاب كقوله تعالى في سورة القمر، الآية 47: (إن المجرمين في ضلالٍ وسعر) أي في عذاب وسعير، والمعنى المعروف لكلمة الضلال هو معصية الله والخروج عن الطريق المستقيم على عكس الهدى فتعني إطاعة الله والاستقامة على الطريق السوي.

وبعد هذه المقدمة اللغوية نعود للآيات الكريمة الثلاث من سورة إبراهيم، فالمجبرة قالت إنها تدل على أن فعل الضلال والهدى من قبل الله تعالى فالإنسان مضطر في أعماله وتصرفاته ومجبر عليها خيراً أو شراً بدليل الآيات هذه وغيرها على نفس الطريقة الاستنتاجية والحق إن هذه الآيات لا تدل على الجبر في أفعال العباد حيث سياقها يشير إلى أن إرادة الإنسان هي التي تقر مسيرته في الحياة فالناس الذين يحبون الحياة الدنيا ويفضلونها على الآخرة بل والذين يقفون أمام الحق وينهجون نهجاً غير مستقيم هؤلاء قد تركوا الرسالة التي جاءتهم بلسانهم ووضحت لهم سبل الخير والصلاح وحذرتهم من الشر والفساد.

فمن خلال المعنى العام للآيات الثلاث نستدل على الاختيار لدى الإنسان في تحديد سلوكه وتصرفاته ونرى أن معنى الضلال في الآية الرابعة هو العذاب ومعنى الهدى هو الثواب وقد مرّ بالمقدمة إن من معاني الهدى والضلال ذلك فيصير المعنى فيعذب الله من كفر ويثيب من آمن واطاع ولذا نرى نهاية الآية الرابعة (وهو العزيز الحكيم) فمن الحكمة الإلهية أن يبين الطريق المستقيم والطريق المنحرف ويترك الأمر للإنسان كي يختار بإرادته. لتثبت حكمته تعالى في الأمر بطاعته والنهي عن معصيته ومن ثم يثيب المطيع ويهلك المعاصي أما لو كان الله يكرههم على الأفعال والمعاصي فليس من الحكمة إذن إرسال الرسل وإصدار الأوامر والنواهي لمن يكون مسلوب الإرادة.. وهكذا الآيات الأخرى التي يستدل بها الجبريون على دعواهم في سلب الاختيار والإرادة من الإنسان فالإنسان يفعل الخير أو الشر لا بإرادته الخاصة وإنما بفعل الله وقدرته فالإنسان آلة تنفيذية تفعل دون قرارها وإنما قرارها هو قرار الله خيراً أو شراً - والعياذ بالله - واحتجاجهم في ذلك واهٍ جداً وعلى غرار ما تقدم تنهار كل استدلالاتهم من القرآن الكريم والسنة الشريفة بل تنقلب عليهم خاصة حينما نقرأ الآيات الظاهرة على اختيار الإنسان لسلوكه وأعماله والنافية للجبر والاضطرار فمن الآيات هذه: قوله سبحانه وتعالى:

(من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد). [سورة فصلت، الآية 46].

(فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون). [سورة البقرة، الآية 79].

(كل نفس بما كسبت رهينة) [سورة المدثر، الآية 38].

(فمن شاء فليؤمن ومن يشاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً). [سورة الكهف، الآية 29].

(سارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم...). [سورة آل عمران، الآية 133].

(ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين). [سورة المدثر، الآية 42-43].

وأمثال هذه الآيات المباركة فإنها تدل على حرية الإنسان في اختيار أعماله وسلوكه وهو الذي يقرر مصيره يوم الحساب.

وبالنتيجة نفهم أن مدرسة أهل البيت هي التي أعطت المعنى الحقيقي المتزن بين الجبر والاختيار في نظرية الوسط الإسلامي بين الإفراط والتفريط فللإنسان إرادته وحريته ولكن الإرادة الكبرى هي بيد الله عز وجل وكمثالٍ توضيحي للتقريب - القوة الكهربائية - فنحن أحرار في تصرفنا بالقوة الكهربائية داخل البيت فنستخدمها للسخان تارة وللبراد والثلاجة تارة أخرى ونشعل الضياء الكبير أو الصغير بحرية تامة ولكن أمر الطاقة الكهربائية الرئيس بيد دائرة الكهرباء فمتى ما شاءت تطفئ الطاقة الكهربائية أو تشعلها فإرادتنا داخل البيت محكومة بإرادة الدائرة الرئيسية الموزعة للطاقة الكهربائية وبمعنى آخر إن حريتنا مطلقة نسبياً في داخل البيت وهكذا نفهم الأمر بين الجبر والتفويض.

فالله سبحانه بيده القدرة الكبرى ومنح للإنسان حرية ضمن دائرة معينة فإن أراد الله تعطيل حركة الإنسان في سلب حريته لفعل ذلك متى شاء.

_________________
من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد


Revenir en haut
akhoullou
Modérateur
Modérateur

Hors ligne

Inscrit le: 11 Déc 2007
Messages: 1 907
Localisation: tiziya_ikhoullane
Masculin 兔 Lapin Taureau (20avr-20mai)
Point(s): 4 378
Moyenne de points: 2,30

MessagePosté le: Dim 7 Déc - 19:56 (2008)    Sujet du message: القضاء والقدر Répondre en citant

القضاء والقدر



القضاء هو الإمضاء الإلهي على أمرٍ حتمي الوقوع الذي لا مرد له، والقدر هو الحد الطبيعي من القانون الإلهي في الوجود فالله قدّر للإنسان أن يكون له عقل فلو توفرت الظروف الذاتية والموضوعية فيصير أمراً واقعياً وحتمياً أي قضاءً. قال الإمام الكاظم (عليه السلام): (القدر هو تقدير الشيء من طوله وعرضه والقضاء هو الإمضاء الذي لا مرد له) وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (القدر هندسة والقضاء إبرام).

وللقضاء والقدر معانٍ أخرى وردت في القرآن الكريم منها الإخبار كقوله تعالى في سورة الإسراء، الآية 4، (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) أي إخبارهم بذلك ومنها الإرادة كقوله تعالى في سورة البقرة، الآية 117، (وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) أي إذا أراد أمراً ومنها الحكم والفصل كقوله تعالى في سورة طه، الآية 72، (فاقض ما أنت قاض) ومنها الأمر كقوله تعالى في سورة الإسراء، الآية 23 (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) أي أمر بعبادته ومنها الموت كما في سورة القصص، الآية 15 (فوكزه موسى فقضى عليه).

ومن معاني القدر التحديد بالكمية كقوله تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزّله إلا بقدر معلوم) ومنها الخلق كقوله تعالى: (وقدّر فيها أقواتها) أي خلقنا ومنها التضييق كما في سورة الفجر، الآية 16. (وإما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن).

ومنها القضاء الحتمي كما في سورة الأحزاب، الآية 38، (كان أمر الله قدراً مقدوراً) أي حتماً مقضيّا أما المعنى الذي هو محل نزاع الفلاسفة والمتكلمين هو الذي يوصلنا إلى سلب إرادة الإنسان وإجباره على أعمال معينة خيّرة أو شريرة بدعوى أن القضاء والقدر ملزمان ولا مفر منهما أو ما يقابل هذا المعنى وهذا المذهب.

وقد اتفق المسلمون على أن أعمال الناس تجري بقضاء وقدر إلهيّين فقد ورد في الحديث الشريف (كل شيء بقضاء وقدر) ولكن كالمعتاد اختلف المسلمون في تحديد مفهومي القضاء والقدر وقبل أن نوضح الاختلاف نحاول أن نسلط الضوء على جزء من المسألة في البداية فنقول: إن أفعال العباد اللاإرادية هي خارجة عن موضوع البحث وهي التي نسميها بالضرورية كالأعمال الداخلية للإنسان كعمل المعدة وجهاز التنفس ونبض القلب والدورة الدموية. فإذن الحديث يقتصر ويدور حول الأعمال الإرادية للإنسان والتي نسميها بالأعمال الاختيارية الخارجية التي تخضع لإرادة الإنسان فيسيّرها كيف يشاء أو يُجبر على التصرف بها كما يذهب البعض لذلك، كالذهاب والإياب والاعتقاد والعبادة والأكل والشرب والنوم وسائر الأفعال. وهنا أكّدت مدرسة المجبرة بأن القضاء والقدر الإلهيين هما مفروضان على البشر فالله سبحانه خلق أفعال الناس بقضائه وقدره وما يؤدي الناس من أعمال فهي بقضاء الله وقدره، فالله قدّر الكفر والعصيان على الكافرين والعاصين وقضى بالكفر والعصيان عليهم وهو الذي قدّر وقضى بالطاعة والإيمان على المطيعين والمؤمنين من دون أن تكون للناس إرادة وقابلية تردّ قضاء الله وقدره فالناس مسلوبو الإرادة والاختيار أمام القضاء والقدر الإلهيين وبمعنى آخر أن الله خلق أفعال العباد الحسنة والقبيحة وأجبرهم على الاستسلام لها وتطبيقها فالمجبرة أرادوا أن ينفوا الشريك من الله في أفعاله ولكنهم سقطوا في وحلٍ عميق حيث نسبوا إليه الظلم والفساد.

وأما المفوّضة فإنهم ذهبوا إلى أن الله خلق العباد وترك لهم حريتهم المطلقة والكاملة في كل التصرفات والسلوك لذلك أرادوا أن ينزهوا الله من الظلم والجور والفساد فوقعوا في وحل عميق أيضا حيث أنهم عزلوا الله سبحانه عن ملكه وجعلوا له شريكاً في الأفعال فقد قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله النار)(9).

وهذه خلاصة مدرسة أهل البيت - في الجبر والتفويض - فالله سبحانه منزّه من أن يجبر عباده على عمل معين ومن ثم يعاقبهم عليه لأن ذلك خلاف عدله وحكمته وخلاف ما نشعره في وجداننا الشخصي.

ونورد هنا رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما سأله أحد أصحابه عن هذه المسألة كما يروي لنا الكليني في (الكافي): (قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ اقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين: أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ: عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال له: مه يا شيخ فوالله لقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين. فقال الشيخ وكيف، لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا فقال له: وتظن أنه كان قضاءً حتماً وقدراً لازماً؟ وإنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله عز وجل وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب تلك مقالة أخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة ومجوسها. إن الله تبارك وتعالى كلّف تخييراً ونهى تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعص مغلوباً ولم يُطع مُكرهاً ولم يملك مفوّضاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذن كفروا من النار).

فأنشأ الشيخ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته***يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً***جزاك ربك بالإحسان إحساناً

وفي رواية الصدوق في (العيون) بإسناده عن يزيد بن عمير قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو فقلت له يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه، فقال الرضا (عليه السلام): من زعم أن الله تعالى يفعل أفعالنا ثم يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حجته (عليه السلام) فقد قال بالتفويض، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك، فقلت له يا ابن رسول الله فما أمر بين أمرين، فقال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه فقلت له فهل لله عز وجل مشيئة وإرادة في ذلك، فقال: أمّا الطاعات فإرادة الله ومشيئته فيها الأمر بها، والرضا والمعاونة عليها، وإرادة ومشيئته في المعاصي النهي عنها، والسخط لها والخذلان عليها، فقلت فلله عز وجل فيها القضاء. قال: نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله تعالى فيه القضاء، قلت فما معنى هذا القضاء، قال: الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة)(10).

فمن هنا نفهم بأن الجزاء الإلهي هو حق طبيعي لله تعالى وذلك انطلاقاً من عدالته فمن العدل أن يعوّض الله الإنسان المؤمن عن صبره وجهاده وعبادته بما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. يقول تعالى:

(إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب). [سورة الزمر، الآية 10].

ومن العدل أن يعاقب الله الإنسان المنحرف لعصيانه وانحرافه وظلمه أيضا: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره). [سورة الزلزلة، الآيتان 7-8].

وهذا الثواب أو العقاب إما أن يتجزأ لمصلحة معينة في الدنيا والآخرة وإما أن يؤجل تماماً للآخرة وبهذا التوجيه ندرك وبعمق العدل الإلهي فحرمان في الدنيا وعطاء في الآخرة وصبر في الدنيا ونعيم دائم في الآخرة وبالمقابل الاعتداء على الحقوق في الدنيا يعني الجحيم في الآخرة فإذن الحياة الآخرة تكمل الحياة الدنيا علماً بان الدنيا عمل بلا حساب وفي الآخرة حساب بلا عمل. وبمعنى آخر أن الذي ينظر إلى الدنيا فحسب باعتبارها كل الحياة ربما يصل إلى معرفة التفاوت والاختلاف بين العباد في المال والجمال والكمال وحينما يجعل الدنيا إحدى الحلقتين الكبيرتين في الحياة العامة والحلقة الثانية هي الآخرة فتكتمل صورة الحياة العامة وتزول هذه المعرفة السطحية التي يحصل عليها الإنسان من الوهلة الأولى حينما ينظر إلى الحياة الدنيوية. وأتخطر هنا حديث الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حينما دخل على ابنته الزهراء (عليها السلام) وهي تطحن بيديها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها (صلى الله عليه وآله): (يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة)(11) وطبيعي - كما قلنا - يمكن أن تكون مصلحة معينة في البين فينزل الله عقابه على عباده في الدنيا كتأديب المجتمعات الغابرة أو المعاصرة فيأتي العقاب في الدنيا وبالمقابل في الحالة الإيجابية قد يستجاب الدعاء كإنزال المن والسلوى على بني إسرائيل أو إلحاق العقوبة المباشرة لأقوام الأنبياء الذين انحرفوا وأصرّوا على الانحراف كقوم نوح وعاد وثمود فقد جاء دعاء النبي نوح (عليه السلام) في سورة نوح الآيتان 24-25 في قوله تعالى: (وقد أضلوا كثيراً ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً، مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً) فأصبحت من القوانين والسنن الإلهية كما قال سبحانه (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً). [سورة الإسراء، الآية 77].

وقال في سورة الأحزاب، الآية 62، (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً) فدلت هذه الآيات على ربط الأسباب بالمسببات ونتائج الأعمال بمقدماتها سواء كانت النتائج في الدنيا أو في الآخرة حسب الحكمة الإلهية. لذلك قال الملا صدر في شرحه لأصول الكافي (القضاء والقدر إنما يوجبان ما يوجبان بتوسط أسبابٍ وعللٍ مترتبةٍ ومنتظمةٍ بعضها مؤثرات وأخرى متأثرات).

وهنا لابد من التنويه لمسألة حياتية وهي: إن الإيمان بالقضاء والقدر بالمعنى الجبري يدفع بالإنسان لمنهجية اللا مبالات والكسل لأنه ينتظر جاهزاً ما في قضاء الله وقدره. والصحيح أن الإيمان بقضاء الله وقدره هو الإيمان بسنن الله وشريعته حيث يدفعنا الله إلى التنافس الإيجابي في عمل الخير والإحسان ويدفعنا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح والجهاد في سبيل الله كما قال في محكم كتابه:

(انفروا خفافاً وثقالاً وجهادوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله). [سورة التوبة، الآية 41].

وقال سبحانه: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى غيروا ما بأنفسهم...). [سورة الرعد، الآية 11].

وهذا الذي يجعلنا نقرر ما قلناه بأن الإنسان في أفعاله وسلوكه مختار وبمعنى آخر إنه مخيّر لا مسيّر وإرادة الإنسان الاختيارية هذه هي تحت سلطان الله وقدرته الكبرى فالإنسان مختار في تصرفاته بتلك القدرة والقابلية الإلهية التي منحها الله إياه. فالله منح عباده القابلية على الشر كما منحهم القابلية على الخير فقد قال عز وجل في سورة الإنسان، الآية 30: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) فحينما يعمل العبد معصية فقد أساء اختياره مستعيناً بقدرة الله سبحانه حيث منحه القدرة والقابية على ذلك وفاعل الخير استفاد من هذه القدرة وأحسن اختياره فقال سبحانه في سورة هود، الآية 7: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) فالإنسان بإرادته يختار ويتجسد لطف الله عز وجل في توضيح الطريقين وعواقبهما ويمكن أن يثار ههنا سؤال حول تفسير الحديث المشهور للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) (السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه)(12) فهل يمكن تغيّر الشقاوة أو السعادة ما دامت مكتوبة على جبين الإنسان قبل نزوله إلى دار الدنيا والحق إن الله يعلم قبل أن يخرج هذا الإنسان من بطن أمه أنه سوف يرتكب الجرائم أو يعمل الحسنات كما قال الإمام الكاظم (عليه السلام) حينما سئل عن معنى الحديث (الشقي من علم الله - وهو في بطن أمه - أنه سيعمل عمل الأشقياء والسعيد من علم الله - وهو في بطن أمه - إنه سيعمل عمل السعداء) فبمجرّد علم الله تعالى في تمييز عباده لا يعني ذلك جبراً أو قسراً عليهم، هذا ومن الممكن أن نفسر الحديث على أن السعادة تحصل من تأثير الأبوين وحالتهما النفسية والصحية مثلاً - مما يعكس على الجنين الارتياح والسعادة. ومن المغالطة بمكان أن نرمي بأسباب الأعمال الصالحة أو المعاصي على الله - سبحانه - فقد ورد في رواية (بحار الأنوار، ج5، ص47) قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (يكون في آخر الزمان قوم يعملون من المعاصي ويقولون إن الله قد قدّرها عليهم، الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل الله).

والحق أن القضاء والقدر قانونان إلهيّان نرى أثرهما الواضح في الحياة ففي الرواية عن الإمام علي (عليه السلام) أنه كان جالساً في ظل جدار وفجأة عرف أن الجدار مشرف على الانهدام فابتعد عنه حالاً وحينئذٍ اعترض أحد الحضور قائلاً: أمن قضاء الله تفرّ يا علي؟ فأجابه (عليه السلام): أفر من قضاء الله إلى قدره(13).

إذن هما قانونان من القوانين الإلهية فالفرار من قانون الهي يمكن أن يسبب الموت حين سقوط الحائط فعليه أن يبتعد الإنسان عن الحائط المائل ويضمن حياته لما بقي من العمر المقدّر له فلو كانت ساعة الموت حتميّة (بالقضاء) فيحل عليه الموت حتى دون سبب ظاهر كقانون الهي أيضا فقد قال عز وجل: (قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفهسم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم). [سورة آل عمران، الآية 154].

وهذا ردّ من الله سبحانه على الكافرين لما قالوا: (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرةً في قلوبهم والله يحيي ويميت). [سورة آل عمران، الآية 156].

ومن هنا نفهم الأحاديث الشريفة والروايات الواردة مثلاً: الصدقات تدفع البلاء وصدقة السر تطفئ غضب الله.. فالأجل المعلق والبلاء الطارئ يدفع بالصدقة كقانون الهي والأجل الحتمي لا يدفعه شيء كقانون الهي أيضا لقوله - تبارك وتعالى:

(فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). [سورة النحل، الآية 61].

فهذا هو القضاء الحتمي من الله سبحانه لا يعارضه شيء أبداً.

_________________
من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد


Revenir en haut
Contenu Sponsorisé






MessagePosté le: Aujourd’hui à 02:00 (2016)    Sujet du message: العدل

Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    ikholane Index du Forum -> Islamiates -> ISLAM Toutes les heures sont au format GMT
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Portail | Index | creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB
Appalachia Theme © 2002 Droshi's Island
Traduction par : phpBB-fr.com
Designed & images by Kooky